ابن النفيس

13

شرح فصول أبقراط

أبقراط الحكيم على الرغم من قلة المصادر التاريخية حول شخصية أبقراط ، فإنه لا يمكن الكلام عن تاريخ الطب ، الإنساني دون ذكر هذا الحكيم اليوناني . وترجع أهمية أبقراط في تاريخ الطب إلى كونه أول من دوّن علم الطب وسجل الملاحظات الإكلنيكية ، فكان بذلك صاحب أقدم مؤلفات طبية في التاريخ الإنساني . وهذا ، بالطبع ، إذا قطعنا النظر عن البرديات الفرعونية الأقدم عهدا من أبقراط بمئات السنين ، مثل بردية كاهون وبردية إيبرس وبردية برلين ؛ على اعتبار أننا لا نعرف لهذه البرديات مؤلفا . وقبل أبقراط ، كان الطب في اليونان يقتصر على أسرة أسكليبوس « 1 » ، التي كان أبقراط واحدا من أفرادها . . وظل آل أسكليبوس يتوارثون صناعة الطب حتى قل عددهم في زمن أبقراط . فلما خاف أن يفنى الطب من العالم ، علّم الغرباء الطب « 2 » ، وابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز « 3 » .

--> ( 1 ) أسكليبوس Asclepois شخصية طبية موغلة في القدم ، عاش ببلاد اليونان وعرف كطبيب ( لا يناله اللوم ) ثم ما لبث أن جعله اليونانيون إلها . ازدهرت تعاليمه في المعابد التي أقاموها له ، والتي بلغ عددها في بلاد اليونان ، نحو 320 معبدا ، ورمزوا له بصولجان تلتف حوله حية . . وكان الطب الأسكليبادي مختلطا بالكثير من الكهانة والخرافات . ( 2 ) حاجي خليفة : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ( دار سعادت - الهند 1311 ه ) المجلد الثاني ص 87 . ( 3 ) طاش كبرىزادة : مفتاح السعادة ومصباح السيادة ( مراجعة وتحقيق / كامل البكري وعبد الوهاب أبو النور - الكتب الحديثة ) الجزء الأول ص 327 .